حيدر حب الله
432
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
الثقة السيد حسين البروجردي في الجزء الأول من جامع أحاديث الشيعة فلتراجع ؛ حيث ذكر في الباب الثالث وعنوانه « باب حجية سنّة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الفحص » اثنين وعشرين حديثا « 1 » ، ثم ذكر في الباب الرابع « حجية فتوى الأئمة عليهم السّلام » مائتين وثلاثة عشر حديثا « 2 » ، لكن الباب الذي يعنينا أكثر هو الباب الخامس « حجية أخبار الثقات عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة الأطهار عليهم السّلام » وذكر فيه حوالي مائة وثلاثة وثلاثين حديثا « 3 » ، بعد أن قسّمه إلى طوائف « 4 » ، خاتما بالقول : « وأمثال هذه الروايات التي تدلّ على حجية أخبار الثقات كثيرة جدا ، فلا يحتاج إلى التطويل » « 5 » ، ثم عقد الباب السادس للتعارض بين الروايات ذاكرا فيه قرابة الثمانية وأربعين رواية « 6 » . ويعدّ « جامع أحاديث الشيعة » من أفضل الكتب الحديثية التي جمعت نصوص الحديث التي قيل : إنها تدلّ على حجية الآحاد . وبسبب كثرة النصوص الروائية التي طرحت دليلا على حجية الخبر ، وبلغت أوج استعراضها مع الحرّ العاملي والسيد شبّر والبروجردي ، ونظرا لعدم تعرض البحوث الأصولية عادة لاستقراء موسّع للروايات خوفا من الإطالة ، لهذا لاحظنا أن علماء الإمامية ، بدءوا يقسّمون مجموعة الروايات هذه ، إلى طوائف عدّة ، يجمعون داخل كل طائفة جملة من الروايات التي تلتقي في مفهوم واحد ، مقدّمين لكل طائفة رواية أو روايتين من باب المثال . ولعلّ من أوائل من خطى هذه الخطوة الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه ) في « فرائد الأصول » ، حيث قسّمها إلى طوائف أربع ، الأولى منها في أخبار التعارض ، والثانية في الأخبار الدالة على إرجاع الأئمة عليهم السّلام الناس إلى أشخاص بأعيانهم كإرجاعهم إلى زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وأبان بن تغلب ، وأبي بصير ، ويونس بن عبد الرحمن و . . . ، والثالثة ما دلّ على لزوم الرجوع إلى الرواة والعلماء والثقات ، والرابعة أخبار متفرّقة ، ذكر الشيخ أنها بمجموعها تدلّ على حجية خبر الواحد « 7 » . لكن المعضل الذي واجه العلماء هنا هو : كيف يمكن الاستدلال على حجية الأخبار
--> ( 1 ) - البروجردي ، جامع أحاديث الشيعة 1 : 172 - 179 . ( 2 ) - المصدر نفسه : 179 - 268 . ( 3 ) - المصدر نفسه : 268 - 308 . ( 4 ) - المصدر نفسه : 269 . ( 5 ) - المصدر نفسه : 308 . ( 6 ) - المصدر نفسه : 308 - 325 . ( 7 ) - الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 137 - 144 .